الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده
وبعد
إخواني الأفاضل .... أخواتي الفضليات
نحن اليوم على موعد بإذن الله تبارك وتعالى مع موضوع من أهم الموضوعات التي تهمنا جميعا ونحن بأمس الحاجة إليها
هذا الموضوع الهام إنه بر الوالدين
نعم بر الوالدين
ولماذا الوالدين
لأن برهما أمر من الله تبارك وتعالى وفي رضاهما رضى الله تبارك وتعالى
( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا . إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما . واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا )
نعم أيها الأحبة نقول جميعا ربنا ارحمهما كما ربيانا صغارا هذا أمر من الله
اخواني وأحبائي في الله عز وجل ليعلم الجميع أنه لو كانت هناك كلمة أقل من أف لنهانا عنها ربنا جل وعلا
فإذا كان التعامل مع الناس يحتاج إلى حكمة ورفق فإن الوالدين هما أحق الناس بهذه الحكمة وهذا الرفق
جميعنا يعرف نفسه
كم مرة قبلنا رأسي والدينا ؟
كم مرة قبلنا أقدام والدينا ؟
أود في هذا المُقام أن أعرض عليكم بعض المواقف من حياة الأنبياء والصحابة والصالحين مع أبائهم وأمهاتهم
وخير مثال ما ورد في القرآن الكريم في سورة مريم
والد أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام يقول له بعد أن وعظه بالحكمة والموعظة الحسنة
( لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا )
أنظر إلى جواب إبراهيم عليه السلام وبره بوالده رغم شركه بالله ( قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا )
موقف آخر من بر الوالدين .
عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال بينما ثلاثة نفر يتمشون أخذهم المطر فأووا إلى غار في جبل فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فانطبقت عليهم فقال بعضهم لبعض انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله فادعوا الله تعالى بها لعل الله يفرجها عنكم فقال أحدهم اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران وامرأتي ولي صبية صغار أرعى عليهم فإذا أرحت عليهم حلبت فبدأت بوالدي فسقيتهما قبل بني وأنه نأى بي ذات يوم الشجر فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما فحلبت كما كنت أحلب فجئت بالحلاب فقمت عند رءوسهما أكره أن أوقظهما من نومهما وأكره أن أسقي الصبية قبلهما والصبية يتضاغون عند قدمي فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة نرى منها السماء ففرج الله منها فرجة فرأوا منها السماء وقال الآخر اللهم إنه كانت لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء وطلبت إليها نفسها فأبت حتى آتيها بمائة دينار فتعبت حتى جمعت مائة دينار فجئتها بها فلما وقعت بين رجليها قالت يا عبد الله اتق الله ولا تفتح الخاتم إلا بحقه فقمت عنها فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة ففرج لهم وقال الآخر اللهم إني كنت استأجرت أجيرا بفرق أرز فلما قضى عمله قال أعطني حقي فعرضت عليه فرقه فرغب عنه فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا ورعاءها فجاءني فقال اتق الله ولا تظلمني حقي قلت اذهب إلى تلك البقر ورعائها فخذها فقال اتق الله ولا تستهزئ بي فقلت إني لا أستهزئ بك خذ ذلك البقر ورعاءها فأخذه فذهب به فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا ما بقي ففرج الله ما بقي
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رضا الرب من رضا الوالد، وسخطه الرب من سخط الوالد.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما من مسلم له والدان مسلمان يصبح إليهما محتسبًا إلا فتح الله بابين ـ يعني من الجنة ـ وإن كان واحدًا فواحد، وإن أغضب أحدهما لم يرضى الله عنه حتى يرضى عنه ، قيل: وإن ظلما؟ قال: وإن ظلما .
ورأى ابن عمر رضي الله عنهما رجلاً يمانيًا يطوف بالبيت حمل أمه وراءه على ظهره، يقول: إني لها بعيرها المدلَّل، إن أذعِرت ركابها لم أذعر، الله ربي ذو الجلال الأكبر، حملتها أكثر مما حملتني، فهل ترى جازيتها يا ابن عمر؟! قال ابن عمر: لا، ولا بزفرة واحدة
أيها الأحبة خير الكلام ماقل ودل وخير الختام هذا المشهد النبوي
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فقال : آمين ، آمين ، آمين ، قيل يا رسول الله إنك صعدت المنبر فقلت : آمين آمين آمين ، قال : أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام فقال : من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار فأبعده الله ، قل : آمين ، فقلت : آمين ، فقال : يا محمد ، ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يبرهما فمات فدخل النار فأبعده الله ، قل : آمين ، فقلت : آمين ، قال : ومن ذُكرتَ عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده الله ، قل : آمين ، فقلت : آمين .
رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء
ربنا اغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين يوم يقوم الحساب
والحمد لله رب العالمين
أخوكم محمد الشناوي